هوية الإنسان بين الدين والرسل
قال الله، جل وعلا:
*ٍ{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ }، [المائدة: 66].
*{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}، [الأنبياء: 25].
*{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}، [النساء: 64].
لقد كلفت الرسل بتبليغ الرسالة لا مبدلين ولا مغيرين، ما يقولون سوى ما يُوحى إليهم.. وهذا التبليغ قد جعل الله، جل وعلا، نواميسا وسننا لن تجد لها تبديلا... فبعث الرسل مبشرين ومنذرين، ومن أجل تذكرة الإنسان ميثاقه مع الله، عز وجل، لعل يتذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى...
قال الله، سبحانه وتعالى:
*{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ^ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}، [الغاشية: 21 – 22 ].
*{ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى}، [ الأعلى: 9].
*{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ^ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}، [الأعراف: 172 – 173].
لعل هذه الشهادة، أو الميثاق ملكة، أو فطرة أودعها الله، جل وعلا، في قلب الإنسان حجة له، أو عليه؛ لذلك بعث الرسل تذكر بالفطرة التي فطر الله، سبحانه وتعالى، عليها الإنسان لأن العائق الأول الذي يعوق الإنسان هو النسيان، ثم العائق الثاني الشيطان، ثم العائق الثالث هوى النفس، والعائق الرابع المجتمع المحيط به...
لقد منّ الله، عز وجل، على الإنسان إذ بعث له في الأميين رسولا يعلمه الكتاب والحكمة ويُزكيهم؛ فكانت تزكية النفس هي الفلاح المبين، كما قال الله، سبحانه وتعالى:
*{ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}، [آل عمران: 164].
فالكتب السماوية كلها رسالة واحدة لها بداية مع أول رسول، ولها نهاية مع خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم تسليما، ولعل هذه الآيات تكفي العاقل بأن الرسالة السماوية رسالة واحدة:
*{ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ}، [فصلت: 43].
*{ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ^ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى}، [الأعلى: 18 – 19].
*{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}، [الأنعام: 90].
وبالتالي فهوية الإنسان بين الدين والرسل هي إقامة الدين بإخلاص، والاقتداء بالرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم تسليما.