اندفعت نحوه كالثور الهائج تصرخ ، تنذر ، تتوعد. بينما الولد قد احتمي بظهري وتشبثت يديه بخاصرتي. أخذت تميل بجذعها يمينا ويسارا كبندول الساعة، والولد خلف ظهري يفعل نفس الحركة بشكل معاكس.. قالت بصوتها المنفعل الخشن
- سأموتك سأقطع كل أصابعك.
- قال الولد وهو ينتحب – حرمت والله العظيم حرمت.
قالت ولم تكف عن محاولة الإمساك به(كذاب يا ابن ال.. فى كل مرة تقول حرمت ثم تعود لعادتك الغبية من جديد.
أن أدفع بها بعيدا عن الولد الذى يمتلئ منها رعبا، فصرخت فى وجهي – مدرس الجغرافيا لا يكف عن الشكوي منه إنه يرفض رسم الخرائط..اشتري له الورق الشفاف ليرسم الخرائط .. فيرسم بدلا منها أشجار الموز....
وأخيرا أمسكت به وزرعت بوحشية كل أسنانها فى يده اليمني . أخذ الولد يصرخ ثم انطلق إلى خارج البيت كمن أمسكت به النيران من كل جانب.. وجلست هي فوق كومة ملابس قذرة لم يتم غسلها بعد لتلتقط أنفاسها وقد سقط عنها غطاء رأسها، وبدا شعرها ككتلة صوف جامدة.. تركتها وخرجت أبحث عن الصغير وقد اشتريت له كراسة رسم كبري وعلبة بها الكثير من الأقلام الملونة.
الفتيه عند جدار قديم يضع رأسه بين رجليه يميل بجذعه للأمام وللوراء بشكل يبعث على الحزن.. ربت بيدي على ظهره فارتعدت فرائصه، رفع بخوف وجهه .. وأجهش بالبكاء حين رآني ، ضممته إلى صدري وقبلة جبهته ورأسه عدة مرات وأعطيته كراسة الرسم وعلبة الألوان.
وقلت له . يا حبيبي عندما تشفي يمينك أملأ هذه الأوراق كلها بأشجار الموز.
تمت